الشيخ الأنصاري
745
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لأنه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ولا إبقاء أحدهما المعين لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجح وأما أحدهما المخير فليس من أفراد العام إذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين في الخارج فإذا خرجا لم يبق شيء وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وأن ( قوله عليه السلام : كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام ) لا يشمل شيئا من المشتبهين . وربما يتوهم أن عموم دليل الاستصحاب نظير قوله أكرم العلماء وأنقذ كل غريق واعمل بكل خير في أنه إذا تعذر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما بل لا بد من العمل بالممكن وهو أحدهما تخييرا وطرح الآخر لأن هذا غاية المقدور ولذا ذكرنا في باب التعارض أن الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدم لا التساقط والاستصحاب أيضا أحد الأدلة فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان فإذا تعذر العمل باليقين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ولا يجوز طرحهما ويندفع هذا التوهم بأن عدم التمكن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور وهو العمل بكل منهما مجامعا مع العمل بالآخر وأما فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه وفي ما نحن فيه ليس كذلك إذ بعد العلم الإجمالي لا يكون المقتضي لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنهما عدم القدرة . نعم مثال هذا في الاستصحاب أن يكون هناك استصحابان بشكين مستقلين امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما من دون علم إجمالي بانتقاض أحد المستصحبين بيقين الارتفاع فإنه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخير وطرح الآخر فيكون الحكم الظاهري مؤدى أحدهما . وإنما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين لعدم العثور على مصداق له فإن الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينهما من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين وقد عرفت أن عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوغها العجز لأنه نقض اليقين باليقين فلم يخرج عن عموم لا تنقض عنوان ينطبق على الواحد التخييري وأيضا فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معينا في الواقع غير معين عندنا ليكون الفرد الآخر الغير المعين باقيا تحت العام كما إذا قال أكرم العلماء وخرج فرد واحد غير معين عندنا ف يمكن هنا أيضا الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر لأن الواقع بقاء إحدى الحالتين وارتفاع الأخرى .